السيد كمال الحيدري
80
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الْكِتابِ « 1 » وهو المذكور في قوله : وَإنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 2 » . وهؤلاء قومٌ نزلت الطهارة في قلوبهم ، وليس ينزلها إلّا سبحانه ، فإنّه تعالى لم يذكرها إلّا كذلك أي منسوبة إلى نفسه كقوله تعالى : إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ، وقوله تعالى : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ « 4 » ، وما في القرآن شيء من الطهارة المعنوية إلّا منسوبة إلى الله أو بإذنه ، وليست الطهارة إلّا زوال الرجس من القلب ، وليس القلب من الإنسان إلّا ما يدرك به ويريد به ، فطهارة القلب طهارة نفس الإنسان في اعتقادها وإرادتها وزوال الرجس عن هاتين الجهتين ، ويرجع إلى إثبات القلب فيما اعتقده من المعارف الحقّة من غير ميلان إلى الشكّ ونوسان بين الحقّ والباطل ، وثباته على لوازم ما علمه من الحقّ من غير تمايل إلى اتباع الهوى ونقض ميثاق العلم ، وهذا هو الرسوخ في العلم ، فإنّ الله سبحانه ما وصف الراسخين في العلم إلّا بأنّهم مهديّون ثابتون على ما علموا غير زائغة قلوبهم إلى ابتغاء الفتنة ، فقد ظهر أنّ هؤلاء المطهّرين راسخون في العلم . هذا ، لكن ينبغي أن لا تشتبه النتيجة التي ينتجها هذا البيان ، فإنّ
--> ( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) الزخرف : 4 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) المائدة : 6 .